محمود المظفر
33
إحياء الأراضي الموات
الأكوينى - وهو يلخص موقف أصحابه من رجال الكنيسة المسيحية ومتكلميها من حق الملكية الخاصة في الأرض « 1 » - : إن أساس هذا الحق هو الأشياء الموجودة في الطبيعة من أرض ونحوها تضم عادة في أصولها منافع كامنة ، وإذا ما أريد لهذه المنافع أن تبرز إلى عالم الوجود فإن ذلك في الواقع لا يتم بغير العمل والجهد الذي ينهض به الإنسان . الإنسان الذي حبته الطبيعة الإرادة وحسن التصرف ، ولذلك يكون للفرد الذي قام بإبراز تلك المنافع من مكامنها الحق وحده في ملكية أصولها من أرض ونحوها « 2 » . ومن التبريرات الأخرى لذلك ما ذكره الفيزيوقراطيون الذين ظهروا في أواسط القرن الثامن عشر قبيل الثورة الفرنسية : بأن الملكية الفردية في الأرض أمر تدعو إليه الضرورة الاجتماعية والاقتصادية « 3 » . إذ لولا هذا الدافع الذاتي الذي يبعث الإنسان على العمل والإنتاج لأدى ذلك إلى تعطيل الأرض وهجرانها وبالتالي حرمان المجتمع من أهم موارده الاقتصادية ، كما ذكروا « 4 » بأن الأرض هي العامل الوحيد للإنتاج وأن الزراعة هي العمل الوحيد المنتج ، ولاعتقادهم ذلك برروا إقرارهم للإقطاعي بنصيبه في ( صافي إنتاج الأرض ) . لقد ظلت هذه الحجج والتبريرات التي جاء بها هؤلاء الفيزيوقراطيون ( الطبيعيون ) لحقبة من الزمن مستندا في الواقع للاقتصاديين في الدفاع عن الملكية الفردية للأراضي « 5 » .
--> ( 1 ) . نفسه 157 - 159 . ( 2 ) . وهناك من يرى أن المسيحية تعتبر ملكية الأرض والرقيق من المعاصي التي لا بد أن تؤدى إلى عقاب نازل من اللّه تعالى ( راجع الحسيني في الملكية والإسلام - 5 ) . ( 3 ) . فؤاد دهمان ، محاضرات في المذاهب الاقتصادية الكبرى - 59 . ( 4 ) . كول ، الاقتصاد الاشتراكى - 16 . ( 5 ) . فؤاد دهمان - 59 .